السيد علي الحسيني الميلاني
98
نفحات الأزهار
الله عنهم ، فهو نقل تواتر لا تحل مخالفته " . فابن حزم يرى بلوغ الخبر حد التواتر بنقل أربعة من الصحابة ، وقد علمت أن حديث الطير ورد عن اثني عشر من الصحابة ، فهو نقل متواتر قطعا . توفر شروط التواتر فيه لقد روى الجم الغفير والجمع الكثير ن أعيان أهل السنة ومشاهير الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم وغيرهم ، من العلماء المتقدمين المتأخرين من الصدر الأول إلى هذا الحين ، حديث الطير ، وهو نقل تواتر قطعا ، لأن رواته مستندون فيه إلى الحس ، وقد لغت كثرتهم حدا يمنع تواطئهم على الكذب ، وبلغت طبقاتهم في الأول والآخر والوسط عدد التواتر ، وهذه هي الشروط التي يعتبرها أرباب الأصول في التواتر ، قال عضد الدين الإيجي : " قد ذكر في التواتر شروط صحيحة وشروط فاسدة ، أما الشروط الصحيحة فثلاثة ، كلها في المخبرين : أحدها - تعددهم تعددا يبلغ في الكثرة إلى أن يمنع الاتفاق بينهم والتواطؤ على الكذب عادة . ثانيها - كونهم مستندين لذلك الخبر إلى الحس فإنه في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا . ثالثها - استواء الطرفين والواسطة ، أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والآخر والوسط ، بالغا ما بلغ عدد التواتر " ( 1 ) . ولا يخفى ، أنه لا يشترط في حصول التواتر عدالة الرواة بل لا يشترط الاسلام ، فلو كان جميع هؤلاء الرواة غير عدول بل غير مسلمين لحصل المطلوب ، فكيف وكلهم من عدول رجال القوم ! ! أمام عدم اشتراط ذلك فقد قال الإيجي : " ما ذكرناه هي الشروط المتفق عليها في التواتر ، أما المختلف فيه فقال قوم : يشترط الاسلام والعدالة كما في
--> ( 1 ) شرح مختصر الأصول 2 / 53 .